المحقق النراقي
195
مستند الشيعة
وثانيهما : إذا أمن من ارتكاب المحرم والاقتدار على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيجوز حينئذ كما قيل ( 1 ) ، بل قال جماعة بالاستحباب حينئذ ( 2 ) ، وقيل بالوجوب ( 3 ) . استدل المجوز بتعارض عمومات منع قبول الولاية عنه وإعانته ، وعمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بالنظر إلى دلالتها الالتزامية على وجوب المقدمة ، التي هي قبول الولاية بالعموم من وجه ، ولم يظهر مرجح فيعمل بمقتضى الأصل . ورد : بأن ذلك إذا كان وجوب الأمر والنهي المذكورين مطلقا حتى يجب تحصيل القدرة من باب المقدمة . وفيه : أن أدلتهما مطلقة والأصل عدم التقييد ، والقدرة الذاتية المشروطة بها التكاليف حاصلة ، وإن كان تأثيرها موقوفا على رفع مانع هو التقية ، وهي بقبول التولية مرتفعة كما هو المفروض . هذا ، مع أن من الظواهر ما يدل على ارتفاع الحرمة ، كمرسلة الفقيه : ( كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الإخوان ) ( 4 ) . وفي رواية زياد بن أبي سلمة : ( لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه ) إلى أن قال : ( فإن وليت
--> ( 1 ) انظر الرياض 1 : 510 . ( 2 ) منهم الشيخ في النهاية : 356 والمحقق في الشرائع 2 : 12 والنافع : 118 والعلامة في نهاية الإحكام 2 : 525 . ( 3 ) كما في المسالك 1 : 168 ، والحدائق 18 : 126 . ( 4 ) الفقيه 3 : 108 / 453 ، الوسائل 17 : 192 أبواب ما يكتسب به ب 46 ح 3 .